الشيخ محمد الصادقي الطهراني

109

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

وأكلهم السحت والباطل من مختلف مجاريه ومؤتلف مهاويه ومساويه « لَبِئْسَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ » . وإنها صورة ترسم للتبشيع والتشنيع حيث النفوس ألبئيسة التعيسة يستشرى فيها الفساد وتسقط القيم ، من سائقين متسابقين في الإثم والعدوان وأكلهم السحت ، وآخرين منساقين في تياره ، وهكذا تكون كل المجتمعات الهابطة إلى دركات البهيمة النهماء ، حيث يشمل الفساد عاليهم وسافلهم ، وفي ذلك الموقف المزري البئيس : لَوْ لا يَنْهاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ ما كانُوا يَصْنَعُونَ ( 63 ) : « لولا » و « هلا » هما بمعنى التوبيخ والتحضيض والتخفيض لموقف الموجه إليهم . وذلك صوت قرآني صارخ على مدار الزمن في رسالته العالمية ان على العلماء الربانيين تكفل الأمر والنهي في أوساطه الأمة ، فلا بد من حافظين لحدود اللَّه في كل أمة هم ربانيوها كرعيل أعلى من علماءها ، ثم أحبارها حيث المكانة التالية للربانيين . فليس الأمر والنهي فوضى جزاف يتكفلهما أيّ كان ، فشرط الربانية علميا وعمليا شرط أصيل بمراتبها في حقل الأمر والنهي ، مع سائر الشروط الفرعية المسرودة في الكتاب والسنة . إذا فسمة السكوت لمدراء الشرعة والربانية عما يقع في الأمة من اثم وعدوان وأكل السحت - / وهي رؤوس المحرمات في أية شرعة - / هي وصمة